سيف الدين الآمدي
107
أبكار الأفكار في أصول الدين
سلمنا أنّه تحدى بكل القرآن على الإنس خاصّة ، غير أنا لا نسلم بلوغ خبر التّحدى في زمانه وقد تحديه إلى كل النّاس ، فإنّا نعلم أن من كان في أطراف الأرض ، لم يسمع به في زمانه ، فضلا عن تحديه بالقرآن . وعلى هذا التقدير لا يدلّ ذلك على صدقه بتقدير عجز المستمعين له عن المعارضة ؛ لأنّهم بعض النّاس ، وعجز بعض الناس لا يدلّ على صدقه « 1 » وإلا كان / كل من تفرّد بصنعه يعجز « 11 » / / عنها بعض النّاس ، وادّعى مع ذلك النّبوّة ؛ أن يكون صادقا في دعواه ؛ وهو محال . سلمنا بلوغ التحدّى إلى كل النّاس . ولكن لا نسلم أن المعارضة لم تقع « 2 » . فلئن قلتم : لو وجدت المعارضة ؛ لظهرت ، واشتهرت ؛ لأنّها من الأمور العظيمة . والعادة تحيل أن لا تنتقل . قلنا : لا نسلم أنها ما ظهرت . وبيانه : ما اشتهر ، وشاع ، وذاع مما عارض به مسيلمة « 3 » ، والأسود العنسي « 4 » وما عارضت به العرب من القصائد السبع ، وما عارض به ابن المقفع « 5 » ، والمعرّى « 6 » وغيرهم .
--> ( 1 ) وقد رد الآمدي على هذه الشبهة : « لا شك في بلوغه إلى فصحاء العرب ، فإذا كان القرآن معجزا بالنسبة إليهم ؛ فلأن يكون معجزا بالنسبة إلى غيرهم أولى » . ( 11 ) / / ل 85 / ب . ( 2 ) وقد رد الآمدي على هذه الشبهة ( ل 165 / أ ) بأن المعارضة وقعت بدليل ما قاله مسيلمة وغيره . . . إلخ » . ( 3 ) مسليمة الكذاب ، سبقت ترجمته في هامش ل 154 / أ . ( 4 ) الأسود العنس : عيهلة بن كعب بن عوف العنسي المذحجي متنبئ مشعوذ كذاب - من أهل اليمن ، أسلم لما أسلم قومه ثم ارتد عن الإسلام في أيام النبي - صلى اللّه عليه وسلم - ، فكان أول مرتد عن الإسلام ، وادعى النبوة فتبعه خلق كثير ، ثم قتله أحد مسلمى اليمن ، وكان قتله قبل وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بشهر واحد ( دائرة المعارف الإسلامية 2 / 198 والأعلام للزركلي 5 / 111 ) . ( 5 ) ابن المقفع : عبد الله بن المقفع ، ولد في العراق سنة 106 ه ( مجوسيا - مزدكيا ) وأسلم على يد عيسى بن علي ، وولى كتابة الديوان للمنصور العباسي وترجم له الكثير من الكتب من أشهرها ( كليلة ودمنة ) وهو من أئمة الكتاب ، كما أنشأ رسائل غاية في الإبداع ، ولكنه اتهم بالزندقة فقتله أمير البصرة سفيان بن معاوية المهلبي سنة 142 ه ( البداية والنهاية 10 / 96 ولسان الميزان 3 / 366 ) . ( 6 ) المعرى : أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي المعرى ( أبو العلاء ) ، ولد ومات في معرة النعمان - ولد سنة 363 ه وتوفى سنة 449 ه أصيب بالعمى في الرابعة من عمره - رحل إلى بغداد سنة 398 ه وبقي بها مدة قليلة ، له مؤلفات كثيرة من أشهرها ( رسالة الغفران ) . ( وفيات الأعيان لابن خلكان 1 / 33 ، ومعجم الأدباء 1 / 181 ) .